لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
49
في رحاب أهل البيت ( ع )
الدليل القرآني عليها لوجود عدّة احتمالات معارضة له . ونحن هنا نعتبرها احتمالات ، تنزلًا ، وإلّا فإنّ أصحابها من أهل التنزيه المحض يرونها هي المعنى الصحيح والمراد المطلوب من تلك الآيات . ففي الآية الأولى هناك احتمال أن يكون المراد ب ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) انتظار رحمة الله وفضله وثوابه ، وهناك شواهد قرآنية ولغوية كثيرة تؤيد أنّ النظر لا يلازم الرؤية ، فقد يقترن بها ، وقد يفترق عنها ، لأنّ النظر هو مدّ الطرف نحو الشيء رآه أو لم يره ، وإذا أصرّ الأشاعرة على التلازم بين النظر والرؤية فإنّ التلازم المدّعى لا يدل حتماً على الرؤية البصرية ، لاحتمال أن يكون المراد بالرؤية حينئذ الرؤية القلبية التي هي من خواص المؤمنين في الدنيا والآخرة ، ومن الممكن أن تكون رؤيتهم القلبية لله سبحانه وتعالى في يوم القيامة أشد وأجلى بحيث تكون من أكبر النعم التي سينعمون بها ، وقد أحسن الشيخ محمد مهدي النراقي المتوفّى سنة ( 1209 ه ( تصوير وتقرير هذا المعنى في بحث رائع ضمن كتابه جامع السعادات نقتطف منه ما يناسب المقام ، حيث كتب يقول : « ثمّ أهل السنّة قالوا : إنّ الرؤية في الآخرة مع تنزهها عن التخيّل والتصوير والتقدير بالشكل والصورة والتحديد